عبد الكريم الخطيب
957
التفسير القرآنى للقرآن
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . تعرض هذه الآيات الثلاث ما يلقى المؤمنون يوم القيامة من ربهم ، من كرامة وتكريم . . وقد وصفوا بأنهم الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، لأن إيمانهم باللّه ، وتوفيقهم للأعمال الصالحة ، لم يكن إلا بما سبق من علم اللّه بهم ، وإرادته فيهم ، وأنهم كانوا في علم اللّه ، وبمقتضى إرادته من أصحاب اليمين . . هكذا خلقهم اللّه أزلا . . فلما جاءوا إلى هذه الدنيا ، جروا على ما علم اللّه منهم ، وعلى ما أراد لهم ، فآمنوا ، وعملوا الصالحات ، وكانوا من عباد اللّه المكرمين . . فالإيمان والكفر ، والهوى والضلال ، وأصحاب الجنة وأصحاب النار . . كلّ ذلك في علم اللّه القديم ، وفي إرادته السابقة . . كما يقول سبحانه : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » ( 2 : التغابن ) وكما يقول جلّ شأنه : « فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » ( 7 : الشورى ) . وقد شرحنا هذه القضية في مبحث خاص تحت هذا العنوان : « مشيئة اللّه . ومشيئة العباد » . فهؤلاء الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، هم مبعدون عن تلك النّار التي يتقلب على جمرها ، ولهيبها ، الكافرون والضالون . . فلا يخلص إلى المؤمنين شئ من حرّها ، ولا يصل إلى أسماعهم حسّ من زفيرها وشهيقها « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها » حتى لا تتأذى مشاعرهم بهذه الأصوات الرهيبة ، المفزعة ، « وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » أي أنهم يلقون في الجنة ما تشتهى أنفسهم ، من نعيم دائم لا ينقطع أبدا . . « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » أي أنهم لا يجزعون ليوم القيامة ولا يفزعون منه ، إذ ملأ اللّه قلوبهم طمأنينة وأمنا ، بما أراهم من فضله ، وبما استقبلتهم به الملائكة من بشريات بهذا الفضل ، إذ الملائكة